قطب الدين الراوندي
105
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ الله عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » ( 1 ) وقال تعالى « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » ( 2 ) ، فالكبيرة كل ذنب حتم له بالنار ، والفاحشة كل ذنب فيه الحد ، واللمم صغار الذنوب كالنظرة وغيرها . وأما قوله « وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه » فقد قال تعالى « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » إلى قوله « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » ( 3 ) وكآية الصدقات ، فقد قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » ( 4 ) الآية ، فان « من » تدل على التبعيض وان أنفق الغني كثيرا من ماله فذلك حسن . وان قرأ المصلي ليلا طوال السور وكثيرا من القرآن فذلك موسع عليه وهو أحسن وأفضل من قراءة سورة من المفصل على بعض الوجوه . وقيل : ان المقبول في أدناه هو الاقتصار في الفقه على تعلم الفرائض منه دون مندوباته ، وان الموسع في أقصاه هو التعمق في طلب العلوم واشتغال العلماء بمدارسة تفريعات أحكام الشريعة وتفسير القرآن وغير ذلك من العلوم التي هي كالمرقاة بعلم الدين بعد احكام الأصول نظرا واستدلالا وحل الشبه وغير ذلك . وأمثلة كل واحد منها أكثر من أن يذكر هاهنا ، وفيما ذكرناه مقنع . ونرجع إلى تفسير ما في الخطبة فنقول :
--> ( 1 ) سورة النساء : 93 . ( 2 ) سورة النجم : 32 . ( 3 ) سورة المزمل : 20 . ( 4 ) سورة البقرة : 267 .